جمال الدين بن نباتة المصري
270
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
الألف دينار وقال للرسول : ما دمت أجد هذه فلا حاجة لي إلى سليمان وقرأ عليه شخص كتاب العروض مدّة ، فلم يفهم منه شيئا وأتعبه ، فقال له الخليل يوما : قطّع هذا البيت : إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع ففهم الرجل التعريض ولم يعد . ودخل يوما إلى مريض يعوده ، فقال أخو المريض : افتح « عيناك » ، فإن « أبو » عبد الرحمن حضر ، فقال الخليل : ما داء أخيك إلا من كلامك . وكتب إليه بعض الثقلاء معمّى يحله ، فإذا هو بيت من الشعر يقول فيه : أنا إن لم أك أهوا * ك فرأسى في حر أمّي فكتب الخليل تحته : « وإن هويت أيضا » . ومن كلامه : الزاهد من لم يطلب المفقود ، حتى يفقد الموجود . وقال : من استعمل الحزم في وقت الاستغناء عنه غنى عن الاحتيال في وقت الحاجة إليه . وقال : بحسب امرئ من الشرّ أن يرضى من نفسه فسادا لا يصلحه ، ومن علم بفساد نفسه علم بصلاحها ، وأقبح التحوّل أن يتحوّل المرء من ذنب إلى غير توبة منه . وقال : من الأبواب ما لو شئنا شرحناه حتى يستوى في علم القوى والضعيف كفعلنا ، ولكنّا نحبّ أن يكون للعالم مئونة . ومن محاسن شعره ما أورده أبو حيان التوحيديّ : زر وادى القصر نعم القصر والوادي * لا بدّ من زورة من غير ميعاد زره فليس له شبه يماثله * من منزل حاضر إن شئت أو بادي